ملا محمد مهدي النراقي
33
جامع الأفكار وناقد الأنظار
بذاتها فعلى الوجه الأوّل نقول : انّ وجوده من حيث انّه معقول ليس الّا كونه مدركا ، فإذا كان موجودا من حيث انّه معقول لذاته كان مدركيته ومعقوليته أيضا لذاته ، فموجوديته من حيث انّه معقول لذاته هو مدركيته ومعقوليته لذاته ؛ وعلى الوجه الثاني نقول : انّ وجوده في نفسه ليس إلّا كونه مدركا ، فإذا كان وجوده لذاته كان مدركا لذاته . ويحتمل ان يكون مدركا - بصيغة الفاعل - ، فيكون المراد انّه ليس وجوده الّا كونه عاقلا ، وذلك لانّ معنى المدركية والعاقلية هو كون الشيء موجودا قائما بذاته حاضرا لديه شيء وغير غائب عنه ، وكلّ ما وجوده لذاته فهو موجود قائم بذاته حاضر عنده ذاته وغير غائبة عنه ، فوجوده لذاته من حيث انّه معقول على التوجيه الأوّل ووجوده في نفسه على التوجيه الثاني عين ادراكه لذاته - أي : عين مدركيته وعاقليته - . ثمّ صرّح بانّ الأمور المدركة لذاتها لا يجوز أن تكون مقارنة للمادّة وإلّا لكان وجودها لغيرها ، وذلك لانّه قد / 117 MB / ثبت انّ ما وجوده لغيره لا يكون وجوده لذاته ، فمعلوم انّ ما يدرك ذاته يكون وجوده لذاته . ثمّ قال : والأمور المجرّدة يجب انّ تدرك ذاتها ، إذ لو لم تدرك ذواتها كان وجودها لغيرها . وذلك لانّ المجرّد موجود بذاته ، وقد ثبت انّ ما وجوده لذاته فهو مدرك ذاته ، فما لم يكن مدركا لذاته لم يكن وجوده لذاته . بل كان وجوده لغيره . ثمّ صرّح بانّ كلّ ما هو محجوب عن ذاته فلمقارنة المادّة واستشهد لذلك بانّ القوى الجسمية لا تدرك ذواتها ، لكونها موجودة لمحالّها الّتي هي تلك الأعضاء ، لا لذواتها . هذا هو التوضيح التامّ وغاية التوجيه للكلام المنقول عن بهمنيار . وأنت تعلم انّ حمله على الوجه الثاني في غاية الفساد ! ، لانّ حاصله دعوى الاتحاد بين الوجود في نفسه والوجود الرابطي ، وهو باطل . وكيف يكون الوجود في نفسه المتحقّق في الخارج والواقع عين الوجود الحاصل للعاقل ، فانّ الظاهر انّ اطلاق الوجود على المعنيين انّما هو بالاشتراك اللفظي ، ولو سلم ذلك في العلم الحصولي / 112 DB / - نظرا إلى أن المعقول بالذات فيه هو الصورة دون ذي الصورة ووجودها في نفسها هو عين وجودها لمدركها - فلا نسلّم ذلك في العلم الحضوري ، لانّ دعوى انّ وجود